السيد محمد حسين الطهراني

22

معرفة الإمام

السورة الثامنة : الأنفال : أنّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ ءَ اوَوا وَّنَصَرُوَا اولَئكَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيءٍ حتى يُهَاجِرُوا وَإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . ولاية المؤمنين لبعضهم مشروطة بالهجرة المراد ب - « الَّذِينَ ءَ امَنُوا وَهَاجَرُوا » الطائفة الأولى من المهاجرين الذين هاجروا قبل نزول السورة ؛ والمراد من قوله : وَالَّذِينَ ءَ اوَوا وَّ نَصَرُوا الأنصار الذين أووا النبيّ والمؤمنين المهاجرين ونصروهم ؛ وكان المسلمون ينحصرون يومئذٍ في هاتين الطائفتين إلّا قليل ممّن آمن بمكّة فبقي فيها ولم يهاجر . وقد جعل الله في هذه الآية ولاية بين المهاجرين والأنصار ، وبين المهاجرين أنفسهم ، وبين الأنصار أنفسهم . وهذه الولاية أعمّ من ولاية الميراث ، وولاية النصرة ، وولاية الأمن . فكلّ كافر آمن وهاجر ولايته نافذة عند الجميع . وبناءً على هذا ، فالبعض من الجميع سيكون وَليّ البعض الآخر ؛ وكلّ مهاجر وليّ كلّ مهاجر ؛ وكلّ أنصاريّ وليّ كلّ أنصاريّ ؛ وكلّ مهاجر وليّ كلّ أنصاريّ ؛ وكلّ أنصاريّ وليّ كلّ مهاجر . وكما قال العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه : لا شاهد على صرف الآية إلى ولاية الإرث بالمؤاخاة التي كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم جعلها في بدء الهجرة بين المهاجرين والأنصار ، وكانوا يتوارثون بها زماناً حتى نسخت [ بآية وَأولُوا الأرْحَامِ « 1 » ] .

--> ( 1 ) - « تفسير الميزان » ج 9 ، ص 144 و 145 .